اقتصاد ديرعطية

كانت بلدة دير عطية حتى عهدٍ قريب تعتمد في حياتها الاقتصادية على موردين أساسيين هما الزراعة والصناعة. ففي المجال الزراعي: اشتهرت دير عطية بزراعة الأشجار المُثمرة كالعنب والمشمش والجوز والأجاص، وقد أدت هذه المحاصيل الزراعية إلى ازدهار صناعة الدبس وشهدت دير عطية في وقت من الأوقات وجود خمس معاصر للدبس تصدر منتجاتها إلى القُرى المجاورة وبعض المدن ولم يقتصر إنتاج دير عطيـة على الدبس فقط بل أصبح القمردين من المنتجات الصناعية المعروفة في دير عطية والمتميزة بطعمٍ لذيذ لا يتصف به غيره.

كذلك اشتهرت دير عطية بزراعة الجزروالبطاطا واللفت نظراً لطبيعة أراضيها وعذوبة مائها حتى أن الباعة المتجولون في مدينة دمشق ينادون لترويج بضاعتهم باللفت الدير عطاني المشهور في صناعة المخلل إلى جانب الجزر أيضاً.

كما اشتهرت دير عطية بإنتاج أصناف عديدة من القمح الأبيض والأسمر المروي والبعلي نظراً لطبيعة مناخ البلدة ووجود زراعة السقي والبعل وكان القمح مصدراً هاماً للدخل ووسيلة هامة يُحدد على أساسها المستوى الاقتصادي للعائلة وذلك لقيمته الاقتصادية والغذائية ولهذا تجد تجارا كثيرون يتجولون في البلدة يشترون القمح والبرغل والكشك ومن هنا احتل القمح مكانة الصدارة في المجال الاقتصادي ويُقام على إيراداته مشاريع الزواج والبناء ولهذا فإن مادة القمح في دير عطية رمزاً أساسياً ومادة مُقدسة لهم فهي مصدر قوتهم اليومي سواءً بالخبز أو البُرغل أو مشتقاته من المأكولات اليومية.

لم يقتصر نشاط الأهالي على المجال الزراعي فقط بل امتد إلى المجال الصناعي أيضاً: وكانت دير عطية تشتهر بصناعة البسط والعبي المصنوع من صوف الغنم وشعر الماعز ووبر الجمال وحتى وقت قريب تضم ديرعطية سوقاً يُسمى بسوق الحدادين وهذا السوق يضم في جنباته صُنَّاعاً مهرة يُنتجون ما يحتاج إليه الفلاحون من معدات تُستخدم في الزراعـة وفي حياتهم اليومية وكانت صادرات هذا السوق تصل إلى القرى المجاورة بل وتُنافس صناعات أخرى.

لقد اشتهرت دير عطية أيضاً بصناعة تراثية أخرى ألا وهي صناعة جران القهوة التي كانت مطلوبة في ذلك الوقت وكانت أشجار الجوز المنتشرة في دير عطية مصدراً أساسياً لهذه الصناعة إلى جانب صناعة النوارج والأبواب والعديد من الصناعات الأخرى.

لقد عرف أهالي دير عطية في بناء القناطر وبناء أحجار النحيت ولهذا فإن العديد من هؤلاء الصُناع المهرة كانوا يُغادرون البلدة مع بداية فصل الشتاء القارس البرودة إلى دمشـق للمساهمة في مشاريع البناء لتوفير مصـدر للرزق لعائلاتهم وقد أدى ذلك إلى وجـود أعداد كبيرة من أبناء البلدة في مدينة دمشق وأقاموا أحياء بكاملها أدت فيما بعد إلى استقرارٍ تام فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *